محمد راغب الطباخ الحلبي

310

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وقال في نيل مصر : ما أعجب النيل ما أحلى شمائله * في ضفتيه من الأشجار أرواح من جنة الخلد فيّاض على ترع * تهبّ فيها هبوب الريح أرواح ليست زيادته ماء كما زعموا * وإنما هي أرزاق وأرواح ا ه من فوات الوفيات ( لابن شاكر ) . وذكر ابن خلكان في ترجمة القاضي بهاء الدين بن شداد المتوفى سنة 632 قال : أخبرني جماعة ممن كانوا عنده قبل وصولنا إليه أنه قدم عليه الأديب نظام الدين علي بن محمد القيسي القرطبي المعروف بابن خروف الشاعر المشهور ، فكتب إليه رسالة وفي أولها أبيات يستجديه فروة قرظ ، وهي : بهاء الدين والدنيا * ونور المجد والحسب طلبت مخافة الأنوا * ء من نعماك جلد أبي وفضلك عالم أني * خروف بارع الأدب حلبت الدهر أشطره * وفي حلب صفا حلبي ذو الحسب الباهر ، والنسب الزاهر ، يسحب ذيول سيراء السرّاء ، ويحب النحاة من أجل الفرّاء ، ويمن على الخروف النبيه ، بجلد أبيه ، قاني الصباغ ، قريب عهد بالدباغ ، ما ضل طالب قرظة ولا ضاع ، بل ذاع ثناء صانعه وضاع ، أثيث خمائل الصوف ، يهزأ من الرياح بكل هوجاء عصوف ، إذا ظهر إهابه ، يخافه البرد ويهابه ، ما في الثياب له ضريب ، إذا نزل الجليد والضريب ، ولا في اللباس له نظير ، إذا عري من ورقه الغصن النضير ، لا كطيلسان ابن حرب ، ولا جلد عمرو الممزق بالضرب ، كأنه من جلد حمل الحربا ، الذي يراعي البدور والنجم لا من جلد السخلة الجربا ، التي ترعى الشجر والنجم ، فرجي النوع ، أرجي الضوع ، ليكون تارة لحافا وتارة بردا ، وهو في الحالين يحيي حرا ويميت بردا ، لا يزال مهديه سعيدا ، ينجز للأولياء وعدا وللأعداء وعيدا ، إن شاء اللّه تعالى والسلام . قال ابن خلكان : وفي هذه الرسالة كلام يحتاج إلى ايضاح ، وهو قوله : ( لاكطيلسان